الشوكاني

13

نيل الأوطار

بالأسود أخرج ما عداه من الكلاب ، وحديث أن الخنزير والمجوسي واليهودي يقطع لا تقوم بمثله حجة كما تقدم . وفيه أن حديث عائشة المتقدم مشتمل على ذكر الكافر ورجال إسناده ثقات كما عرفت . وذهب مالك والشافعي وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف والخلف ، ورواه المهدي في البحر عن العترة أنه لا يبطل الصلاة مرور شئ . قال النووي : وتأول هؤلاء هذا الحديث ، على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء ، وليس المراد إبطالها ، ومنهم من يدعي النسخ بالحديث الآخر : لا يقطع الصلاة شئ وادرأوا ما استطعتم قال : وهذا غير مرضي ، لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ ، وليس هنا تاريخ ولا تعذر الجمع والتأويل ، بل يتأول على ما ذكرنا ، مع أن حديث : لا يقطع صلاة المرء شئ ضعيف انتهى . وروي القول بالنسخ عن الطحاوي وابن عبد البر ، واستدلا على تأخر تاريخ حديث ابن عباس الآتي بأنه كان في حجة الوداع وهي في سنة عشر ، وفي آخر حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى تأخر حديث عائشة وحديث ميمونة المتقدمين . وحديث أم سلمة الآتي بأن ما حكاه زوجاته عنه يعلم تأخره لكونه صلاته بالليل عندهن ، ولم يزل على ذلك حتى مات خصوصا مع عائشة ، مع تكرر قيامه في كل ليلة ، فلو حدث شئ مما يخالف ذلك لعلمن به ، وعلى تسليم صحة هذا الاستدلال على التأخر لا يتم به المطلوب من النسخ ، أما أولا فقد عرفت أن حديث عائشة وميمونة خارجان عن محل النزاع ، وحديث أم سلمة أخص من المتنازع فيه ، لأن الذي فيه مرور الصغيرة بين يديه صلى الله عليه وآله وسلم . وحديث ابن عباس ليس فيه إلا مرور الأتان فهو أخص من الدعوى . وأما ثانيا فالخاص بهذه الأمور لا يصلح لنسخ ما اشتمل على زيادة عليها لما تقرر من وجوب بناء العام على الخاص مطلقا . وأما ثالثا فقد أمكن الجمع بما تقدم . وأما رابعا فيمكن الجمع أيضا بأن يحمل حديث عائشة وميمونة وأم سلمة على صلاة النفل ، وهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في الفرض ، على أنه لم ينقل أنه اجتزأ بتلك الصلاة ، أو يحمل على أن ذلك وقع في غير حالة الحيض ، والحكم بقطع المرأة للصلاة إنما هو إذا كانت حائضا كما تقدم . وأيضا قد عرفت أن وقوع ثوبه صلى الله عليه وآله وسلم على ميمونة لا يستلزم أنها بين يديه فضلا عن أن يستلزم المرور ، وكذلك اعتراض عائشة لا يستلزم المرور ، ويحمل حديث ابن عباس على أن صلاته صلى الله عليه وآله وسلم كانت إلى سترة مع وجود السترة لا يضر مرور شئ من